سياحة قبطية
دير الأنبا أنطونيوس
الأقدم بالعالم.. القديس يضيئ ببركته الجبل والزوار
يصعدون مغارته طلبًا للبركة.. مؤسس الرهبنة يحاط بالعاشقين فى ذكرى وفاته وأجساد تلاميذه
تجدد تعاليمه
من جبال البحر الأحمر الخشنة،
أضاء الأنبا أنطونيوس، خرج من قريته بالصعيد زاهدًا، ترك مال الدنيا وجاه والده وأراضيه
وميراثه، ووزع أمواله على الفقراء، وقصد الله بقلبه، سار حافيًا من بلد إلى حقل إلى
مدينة واستقر فى الجبل، حفر مغارته، نظر للسماء وطلب إعانته، حارب الشيطان واعتزل الناس،
وأسس حركة الرهبنة، لتخرج من مصر وتغزو العالم، ويخلد اسمه فيلحق بمن يجيئ بعده من
أولاده بعد سنوات بعيدة، ويصبح له أبناء ليس من دمه بل من روحه وتعاليمه، وكنائس لم
يشترها بمال أو عطية إنما أنفق عليها من محبته وطاعته، ودير لا تشبع العين من رؤيته
ولا القلب من صفائه
عيد الدير الذى يوافق ذكرى استشهاد القديس ويحل فى
نهاية يناير من كل عام، حيث توافد آلاف الأقباط المصريين والزوار الأجانب، ينهلون من
عبق القديس ويطلبون بركته وصلاته. " يوجد المزيد على موقع blogger abahoor " والأنبا انطونيوس هو أول راهب فى المسيحية وهو مؤسس
حركة الرهبنة فى العالم كله، فمن أرض مصر انطلقت، ومنها ستستمر.
جولة فى الدير الأثرى
الدير الأثرى، الذى
أحاطه الرهبان بسور حفاظًا على تاريخه، حيث بنى جزء من سور الدير فى القرن التاسع وجزء
آخر فى القرن الحادى عشر، وجزء فى القرن الثالث عشر، واكتمل بناؤه فى العصر الحديث
بحلول القرن العشرين، والسور مبنى من الحجر الرملى بشكل متجانس فلا تعرف قديمه من حديثه.
بمجرد أن تدخل السور الأثرى، تحاوطك قلالى الرهبان التى فيها
يبيتون وفى ليلها يتعبدون ويقرؤون، ثم نسير حتى نصل لكنيسة الأنبا مرقس الأنطونى التى
دفن فيها، وهى مغارة فى قلب الجبل دفن فيها الأنبا مرقس الذى يلقب بالراهب الساكت،
وبكنيسته ثلاثة مذابح الأول باسمه، والثانى باسم الشهيد أبو سيفين والثالث باسم الأمير
تادرس.
الأنبا مرقص يضيئ قبره بنفسه
يقول القس ارشيلييدس، إن الأنبا مرقس كان يحب أن يضيئ القناديل
فوق قبره، وشاهد الزوار الكثير من الرؤى التى يظهر فيها الأنبا مرقس يضيئ قنديله فوق
قبره، وفوق القبر وقف راهب آخر يضيئ القنديل بزيت الزيتون، حيث يتدلى من حبل من سقف
المغارة، وإلى جواره بيضة النعام التى ترمز لقيامة المسيح حيث تركز النعامة نظرها على
بيضها حتى يفقس وإن حولت نظرها عنه يفسد وكذلك المسيحى يلزم بالتركيز على أموره الروحية
عين الماء تغمر الصحراء ولا تتوقف منذ ألفى عام
إلى جوار الكنيسة، عين ماء تنطلق منها المياه فى وسط الصحراء
يعود تاريخها إلى 1700 سنة فتبلل جبالها الصخرية، وتروى أراضى الدير، يغلق على البئر
بسياج خشبى كأنه مزار سياحى، فترى منه مسارات الماء تفيض ولا تتوقف منذ آلاف السنين
وحتى اليوم، ويؤكد القس ارشيليدس أن الماء ينساب منذ عصر القديس الأنبا انطونيوس بنفس
منسوبه ومعدلاته حتى اليوم، ويرتفع عن البحر 450 مترا، مشيرا إلى أنه تسبب فى الكثير
من معجزات الشفاء لمن يطلبون بركته.
وبعدما تترك عين الماء، ترى طاحونة غلال عملاقة يعود تاريخها
إلى القرن التاسع الميلادى، تحتفظ بالرحى الرخامية إلى اليوم حيث كان الرهبان يطحنون
الغلال فيها ليصنعوا الدقيق ويخبزوا الخبز.
فى الحصن الأثرى يختبئ الرهبان من البربر
وفى الدير أيضا حصن أثرى بنى أيام الإمبراطور جوستنيان سنة
537م وهو بناء مكون من ثلاثة طوابق يبلغ ارتفاعه نحو 15 مترا، كان يستخدم للاختباء
من هجمات البربر والقبائل الغازية والتى تكرر هجومها على رهبان الدير حيث كانوا يأخذون
معهم الأشياء الثمينة وما يحتاجون إليه من غذاء و كساء ووقود و غيرها حتى يتمكن لهم
البقاء فى الحصن لعدة شهور إلى أن ينتهى المخربون من اعتدائهم.
يفتح الحصن " يوجد المزيد على موقع blogger abahoor " عن طريق قنطرة خشبية تتحرك
بواسطة سلسلة حديدية تدور حول بكرة مثبتة فى الدور الثالث، لتفصل الحصن عن مبنى الربيته
ومخازن وأسفله يوجد طريق تحت سطح الأرض يوصل إلى عين الماء.
بعد الحصن، تقابل معصرة الزيتون التى تعود للقرن السادس عشر
كانت مصنوعة من الخشب وتدار بالحمير، فترى عجلة الحمار إلى جوارها وأدوات تجفيف الزيتون
وعصره، وتعمل باليد وظل رهبان الدير يستخدمونها فى عصر الزيتون حتى م 1975.
الكنيسة جسد القديس الأنبا أنطونيوس، أسفل الجهة القبلية
مثلما طلب أن يدفن تحت الأرض ولا تخرج رفاته إلى الخارج، وإلى جوار هذه الكنيسة، كنيسة
أخرى تسمى كنيسة الرسل، وتضم رفات بعض القديسين من بينهم الأنبا يوساب الأبح، الذى
بح صوته فى الصلاة والتسابيح فلقب بالأبح، وأمام جسده عدسة وصندوق خشبى ترى من خلالهم
جزء من خشبة الصليب وأربعة رموز للأناجيل الأربعة، وجسد القديس ما زال لم يتحلل حتى
اليوم رغم مرور أكثر من قرن ونصف على وفاته فى كنيسة مجاورة، جسد القديس
الأنبا يسطس الذى توفى عام 67 ويقول القس ارشيليدس، إنه اشتهر بشفاء مرضى السرطان،
حيث يظهر لهم فى المنامات ويخفف الله آلامهم بعد ذلك، أسفل الكنائس المتجاورة يرفع
القس ارشيليدس سجاد الكنيسة فترى مغارات أثرية وحجرات أسفلها كان يعيش فيها الرهبان
يقرأون ويتعبدون ويكتبون المخطوطات.
مقابر الرهبان.. أكملنا الجهاد الحسن
تتجول داخل سور الدير الأثرى أكثر فترى منطقة الطافوس وهى
مقابر الرهبان، والأساقفة من آباء الدير ووفقًا للطقس الكنسى، يدفن الراهب فى الدير
الذى عاش فيه، المقابر تعلوها القباب وتحوطها الزراع من كل اتجاه لتعد المتوفين بثمار
الآخرة جزاء ما قدموه، من بين المدفونين الأنبا باسيليوس مطران القدس السابق، وكتب
على المقابر "أكملت الجهاد الحسن ، أكملت السعى، حفظت الإيمان"، وإلى جوارها
أشجار للزيتون.
الصاعدون إلى قلب مغارة الأنبا أنطونيوس
وهى المكان الذى عاش فيه القديس الأنبا أنطونيوس، وهى مرتفعة
عن الأرض ويمكن الوصول إليها عبر سلالم بنيت فى مدق بالجبل، يصعد محبو القديس لها،
يتكبدون مشقة الصعود حوالى 45 دقيقة تربط الأرض بالجبل، وتصل أهل الأرض بأهل السماء،
حتى تصل إلى قلب المغارة فتمر" يوجد المزيد على موقع blogger abahoor " منحنى الظهر تعد نفسك بالبركة
حتى تصل للمغارة التى صارت كنيسة ولا يتعدى طولها خمسة أمتار، يصلى فيها الرهبان أحيانا
بضوء الشموع.
إلى جانب المبانى الأثرية، يضم الدير مزارع مواشى ودواجن،
ومكتبة ومطبعة ومصنعًا للشموع وأخر للأباركة "شراب التناول فى الطقس الكنسى"،
ومعصرة للزيتون، ويعمل الآباء الرهبان الذين يتجاوز عددهم المائة راهب إلى جانب الصلاة
بالأعمال اليدوية كل حسب تخصصه ورغبته.





0 التعليقات:
التعبيرات