صوم الاباء الرسل
( الخدمه )
لا يستهن أحد بصوم آبائنا
الرسل، فهو أقدم صوم عرفته الكنيسة المسيحية في كل أجيالها وأشار إليه السيد بقوله
"ولكن حينما يرفع عنهم العريس فحينئذ يصومون"..
صوم الرسل هو أحد الأصوام
التي يصومها المسيحيون وهو الصوم الذي مارسهُ الرسل منذ البداية (وَبَيْنَمَا هُمْ
يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ. أعمال الرسل 2:13). والكنيسة بدورها حافظت عليه،
فهو من ضمن تسليمها وإيمانها. في قانون الرسل: "إّنّكم بعد تعييّدكم عيد البنديكوستي (الخمسيني – العنصرة)،
صوموا لأنّه من الواجب أن نفرح مسرورين بالموهبة الممنوحة من الله (الروح القدس) ونصوم
بعد فرحنا".
هذا المرسوم الرسوليّ قد حفظه القدّيسون سابا المتقدّس، ويوحنا الدمشقيّ، وثاودورس
الستوديتيّ، وغيرهم من الآباء الأقدمين، كما أنّ القدّيسَين باسيليوس الكبير ويوحنا
الذهبيّ الفم يعلّمان بشكل كافٍ عن هذا الصوم، ويتمسّكان به. ففي إحدى عظاته على الروح القدس، يذكّر يوحنا الذهبيّ الفم أهل أنطاكية بهذا
الصوم المنسوب إلى الرسل القدّيسين، ويحثّهم على المحافظة عليه وتطبيقه. وصام الآباء الرسل، كبداية لخدمتهم.
فالرب نفسه بدأ خدمته بالصوم، أربعين يومًا على الجبل. صوم الرسل إذن،
هو صوم خاص بالخدمة والكنيسة.
قيل عن معلمنا بطرس الرسول
إنه صام إلى أن " جاع كثيرًا واشتهى أن يأكل" (أع 10: 10). وفي جوعه رأى السماء مفتوحة، ورأى رؤيا عن قبول
الأمم.
وكما كان صومهم مصحوبًا
بالرؤى والتوجيه الإلهي، كان مصحوبًا أيضًا بعمل الروح القدس وحلوله. ويقول الكتاب: "وبينما هم يخدمون الرب ويصومون،
قال الروح القدس أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتها إليه. فصاموا حينئذ وصلوا، ووضعوا عليهما الأيادي، ثم
أطلقوهم. فهذان إذ أرسلا من الروح القدس، انحدرا
إلى سلوكية" (اع 13:4). أمور هامة، تميز بها صوم آبائنا الرسل، منها: الصوم، والصلاة، والخدمة، وعمل
الروح القدس. ويسرنا أن يعمل الروح القدس خلال
الصوم وأن تأتى الدعوة الإلهية خلال الصوم وأن تتم سيامة الخدام أثناء الصوم أيضًا.. وأن يبدأ الخدام بالصوم، قبل البدء بالخدمة..
هناك أصوام خاصة بالتوبة،
مثل صوم أهل نينوى، ومثل أصوام التذلل التي تكلم عنها سفر يوئيل. وأصوام لإخراج الشياطين، كما قال الرب إن هذا الجنس
لا يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم وأصوام نصومها
قبل كل نعمة نتلقاها من الرب، كالأصوام التي تسبق الأسرار المقدسة كالمعمودية والميرون
والتناول والكهنوت.
أما صوم الرسل فهو من أجل
الخدمة والكنيسة، على الأقل لكي نتعلم لزوم الصوم للخدمة، ونفعه لها.نصوم لكي يتدخل الله في الخدمة ويعينها. ونصوم لكي نخدم ونحن في حالة روحية. ونصوم شاعرين بضعفنا..
.

0 التعليقات:
التعبيرات